پيترو دلاواله
43
رحلة ديلاوالية إلى العراق
الديوان وهي الغرف المفتوحة على شاكلة الغرف الإسطنبولية . تتألف معظم البيوت من طابق واحد هو الطابق الأرضي وقد يكون في بعضها مرقاة في الفناء أو غرفة في طابق علوي لكنها ليست للسكنى . لهم في بيوتهم غرف تحتانية هي السراديب حيث يمضي أهل الدار في فصل الصيف معظم ساعات النهار . في المدينة جوامع عديدة مشيدة على طراز خاص بها ، أما القصور فلا وجود لها . يسكن الوالي في القلعة وهي بناء ، كبير جدا يقع في نهاية المدينة عند السور وتطل القلعة على النهر من جهته الشرقية وهي قلعة مكينة بالنسبة لهذه البلاد لكنها - حسب رأيي - لا تصمد للهجمات النارية في حالة نشوب حرب بمعناها الصحيح . هناك أسواق تجارية عامرة ، وهي مغطاة كعادة معظم المدن التركية بعضها حسنة البناء تجد فيها بضائع كثيرة خاصة الأقمشة الحريرية لأنها تصنع في البلاد نفسها ، وهي للاستعمال المحلي لكني لم أجد في هذه الأسواق شيئا غريبا جديرا بالإعجاب . تجد داخل أسوار المدينة مساحات كبيرة من الأراضي غير المشيدة ، وتنتشر البساتين بين البيوت وفيها أشجار مختلفة كالنخيل والرمان الجيد الكبير الحجم والليمون . كما يزرعون في بساتينهم الفجل وبعض الخضروات الأخرى . ويعتني بعضهم بزراعة نباتات غريبة ويعتزون بأشياء لا نهتم بها نحن كالأفيون وبعض النباتات المخدرة الأخرى ( كذا ! ) . أرض المدينة مستوية فإذا لم تفلح وتسقى ويعتنى بها فهي لا تختلف عن أرض الصحراء ، أما إذا أهملت فترة فإنها تنبت في الحال نباتات برية كالخروب وغيره . إن الأهالي يتعبون كثيرا بطريقة سحب الماء من النهر لأنهم لم يعرفوا طريقة الدواليب الكبيرة ( النواعير ) التي يعمل بها الفلاحون المصريون ،